أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

226

الكامل في اللغة والأدب

للأحنف وهو صخر بن قيس : سيكفك عبس أخو كهمس * مواقفة الأزد بالمربد « 1 » وتكفيك عمرو على رسلها * لكيز « 2 » بن أمض وما عدّوا لكيز هو عبد القيس : وتكفيك بكرا إذا أقبلت * بضرب يشيب له الأمرد فلما قتل مسعود بن عمرو المعنيّ وتكافّ الناس ، أقام نافع بن الأزرق بموضعه بالأهواز ولم يعد إلى البصرة . وطردوا عمّال السلطان عنها وجبّوا الفيء ولم يزالوا على رأي واحد يتولّون أهل النهر ومرداسا ومن خرج معه حتى جاء مولى لبني هاشم إلى نافع فقال له : أن أطفال المشركين في النار ، وإن من خالفنا مشرك فدماء هؤلاء الأطفال لنا حلال . قال له نافع : كفرت وأدللت بنفسك ، قال له : إن لم آتك بهذا من كتاب اللّه فاقتلني . قال نوح رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « 3 » فهذا أمر الكافرين وأمر أطفالهم فشهد نافع أنهم جميعا في النار ، ورأى قتلهم وقال الدار دار كفر إلا من أظهر إيمانه ولا يحل أكل ذبائحهم ولا تناكحهم ولا توارثهم ومتى جاء منهم جاء فعلينا أن نمتحنه ، وهم ككفّار العرب لا نقبل منهم إلا الإسلام أو السيف والقعد بمنزلتهم والتقيّة لا تحل . فإن اللّه تعالى يقول : إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً « 4 » وقال عز وجل فيمن كان على خلافهم : يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ « 5 » فنفر جماعة من الخوارج عنه منهم نجده بن عامر ، واحتج عليه بقول اللّه عز وجل : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً « 6 » ، وبقوله

--> ( 1 ) المربد : موضع بالبصرة . ( 2 ) لكيز كزبير : أخوشن ابنا أفصى بن عبد القيس وأمهما ليلى بنت قران وكلاهما أبو قبيلة . ( 3 ) سورة نوح : الآية 27 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 77 . ( 5 ) سورة المائدة : الآية 54 . ( 6 ) سورة آل عمران : الآية 28 .